علاج ما يبتلى به المسلم في هذه الحياة.

السؤال: 
مقدم الحلقة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربَّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الأخوة والأخوات؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وطبتم وطابت أيامكم بكل خير وجعلها عامرةً بذكر الله -عَزَّ وَ جَلَّ -، ونسأل الله –سُبْحانَهُ وتَعَالَى- أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا، نرحب بكم في ; مستهل هذا اللقاء من برنامج نورٌ على الدرب والترحيب موصول بضيفنا الكريم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب جامع الإمام تركي بن عبد الله في مدينة الرياض. السلام عليكم يا شيخ عبد العزيز الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . مقدم الحلقة : بارك الله فيكم وأثابكم اللهَ ونسأل الله –سُبْحانَهُ وتَعَالَى- أن ينفع بهذا اللقاء. إن المسلم في هذه حياته يتعرض إلى ضيقٍ كبير وإلى ابتلاءات وما إلى ذلك فكيف يعالج ذلك في حياته؛ ويتخلص من هذا الهمَّ الشديد؟ وهل هذا بسبب الذنوب؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وصَحْابِتهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. وبعد، المؤمن يتعرض في هذه الدنيا لعديد من البلاء؛ أولًا: قد يُبتلى في دينه؛ فإذا كان ذا دين صحيحٍ صادق، قوي الإيمان مرَّت عليه من غير أن يتألم بها؛ قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). وقد يُبتلى في جسده بأمراضٍ متعددة؛ لكن المسلم يصبر ويحتسب الثواب عند الله، قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) قال اللهُ: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ). وقد يكون البلاء بالأولاد؛ قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: ( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ). وقد يكون بالشهوات؛ قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً)، وقد تكون بالشُّبهات؛ فتصد الإنسان؛ تصده عن دين اللهِ، فإن كان ذا لإيمانٍ صادقٍ فإنه يتبصر بهذه الفتن، فلا ينخدع بها ولا يغتر بها؛ بل عنده من الدين وقوة الإيمان ما يدفع به كل فتنة، قال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)، فنسأل الله العفو والعافية. والمسلم يُبتلى في بدنه بأنواع الأمراض؛ يقولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:« مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا غَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكَهَا إلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ »، قال -جَلَّ وَعَلاَ-: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، وقال: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ).