صلاح الأبناء

السؤال: 
الأبناء والبنات هل هم في حال صلاحهم نعمة وفي حال فسادهم هل هم نقمةٌ؟
الإجابة: 
نسأل الله أن يصلح ذرياتنا وذرياتكم قال الله - جَلَّ وَعَلاَ - في قصة الرجل الصالح (قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وقال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) ويقول: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً* وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً) ويقول في آخر السورة: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) . فيا أخواني الصلاح نعمةٌ من نعم الله أن يصلح الله للعبد ذريته ويكون صلاحًا وخيرًا لهما، ويكون صلاحهم ببر أبيهم وأمهم والإحسان إلى والديهم وطاعة الله ورسوله، فالبار بوالديه مطيعٌ لله ورسوله، والعاق لوالديه وعاصٍ لله ورسوله، فيكونوا قرة عين إذا اتقوا الله وربوا تربية صحيحة على العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة وأُبعدوا عن جلساء السوء ودعاة الرذيلة والضلال فإن هؤلاء صالحون. ; أما الشقي والعياذ بالله إن لم يكون مؤمنًا واستمر على معاصي الله، ولم يطع أباها فإن أباه المؤمن ; يتحسرُ من ذلك، ; فهم رحمة ونقمة. ولكن نرجو الله أن يُصلح ذرياتنا أنه حكيم عليم يصلح من يصلح ويضل من يضل؛ ; وهذا ابراهيم يقول لإبيه: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وهذا نوح يقول: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) قال الله: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) فكون ابراهيم أباه كافرًا ونوح إبنه كافرًا ما ضرهم ابن نوح أو أب ابراهيم، لكن مع هذا حرص المسلم على صلاح أولاده بالتوجيه والتربية، ودعاء الله لهم دائمًا أن يصلحهم وأن يمنَّ عليهم بالهدى والاستقامة ويبذل كل السبب في ذلك، وأن يجنبهم دعاة السوء ودعاة الضلال، ويكثر اتصاله بهم والتصاقه بهم حتى يضمن بتوفيق الله، لأن بعض الآباء جاهلًا لهم متناسيًا لهم لا يهتم بشأنهم ولو كانوا كبارًا فلاتتركهم لشأنهم هذا خطأ، فلابد أن يهتم لشأنهم صغارًا وكبارًا، بل يجب على الأب أن يهتم لإبنائه وبناته، وان تكون الصلة بينه وبينهم موجودة لأن في هذا ضمان للصلاح والاستقامة، وتهيئة المجال للصلاح والاستقامة على طاعة الله - جَلَّ وَعَلاَ-.