حقيقة الصدق مع الله سبحانه وتعالى ومع الأخرين.

السؤال: 
إن اللهَ - جَلَّ وَعَلاَ- خلق عباده وأمرهم أن يتقوه في السر والعلانية وأن يصدقوا معه في أقوالهم وأفعالهم وفي أمورهم جميعًا، فقال - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، كيف يكون الإنسان صادق مع ربه؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّى اللهُ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّد أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأصَحَابَهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد نعم إن الصدق خلقٌ عظيم، ومن يتصف به يكون متصفٌ بأحسن الأخلاق وأفضلها، ولهذا أمر اللهُ بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، كونوا مع الصادقين مع الله، الصادقين مع أنفسكم، الصادقين مع أهليكم، الصادقين مع غيركم، مع إخوانكم وجيرانكم، والصادقين حتى مع أعدائكم؛ كونوا صادقين. ; ; ; ; ; الصدق مع الله؛ أن تكون صادقًا مع الله فتعبده العبادة الصحيحة الحقة، ظاهرًا وباطنا، تؤمن بقلبك وتنطق بلسانك وتعمل بجوارحك، أمَّا إن تؤمن بالله ظاهرا ولكن في قلبك شرٌ وبلاء وانطوى في قلبك الخبث والتكذيب فإن هذا من أخلاق المنافقين، (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)، فالمنافقون كما قال اللهُ عنهم: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)، فالمنافق ضد الصادق، الصادق من آمن بالله حقًا، آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه وكان ظاهره وباطنه سواء، لا فرق بينهما هكذا المؤمن حقا . أمَّا المنافق خلاف ذلك، أيضًا صدقٌ مع الله في التعامل بأن تكون صادقًا مع الله، فتخلص لله أقوالك وأعمالك، ولا تبتغي عرض الدنيا ولا رياء الناس، قال الله - جَلَّ وَعَلاَ-: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ* أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، الصادق مع الله؛ أعماله لله خالصة، الصادق مع الله لا تراه كذابًا، ولا خائنًا ولا غاشًا، ولا ظالمًا ولكن تراه عدلًا خيارًا في كل أحواله، إذا حدثَّ صدق في حديثه، وإن عمل عملًا صدق في عمله، وإن أُلقيت له مسؤولية أدى مسؤوليته على الوجه المطلوب، هكذا الصادق حقا في أقواله وأعماله، صادقًا مع نفسه يُنجيها من عذاب الله، ويخلصها من عذاب لله يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»، واللهُ يقول: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)، صادقٌ مع زوجته يحسن إليها، ويعاشرها بالعروف ويؤدي لها حق الزوجية، بالمعروف بلا منة صابرًا على بعض أخطائها متحملًا ذلك، عارفًا لها ضعفها وعجزها. ; المرأة صادقةٌ مع زوجها لا تخونه في فراش ولا في مال ولا تدخل بيته من لا يرضى دخوله . المسلم صادقًا مع أبويه بارًا بهما، محسنًا إليهما رفيقًا بهما، صادقًا مع الجيران بكفَّ الذى وبذل المعروف والإحسان، صادقٌ مع الأرحام بالصلة وتضميد الجراح والصلة والإحسان وتحمل بعض الأخطاء لأجل صلة الرحم، صادقٌ إذا باع بيعًا فلا غش فيه وولا خيانة ولا خداع ولا خديعة، صادقٌ في التعامل مع الآخرين، فيعطي كل ذي حقٍ حقه، من غير بخسٍ ولا عدوان . المهم ان الصدق خلق المسلم وعليه يقوم خلق المسلم، فالصادقون هم البارون المخلصون لله - جلَّ وَعَلاَّ-: ( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ) هذا يوم ينفع الصادقون صدقهم فلمَّا صدقوا مع الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يوم رأوا الثواب العظيم، والعطاء الجزيل من ربَّ العالمين .أيضًا من الصدق الممدوح صدق الإنسان مع بلده ووطنه، فالمسلم صادقٌ في محبة وطنه، بمعنى أنه لا يرضى لبلاد الإسلام بالضررَّ ولا بالنقص ولا يسمح لأي متسللٍ وأي مجرمٍ وأي فاسدٍ بأن ينفذ فساده في بلد الإسلام، بل يأخذ على أيدي هؤلاء ويرفع عنهم ويخبر عنهم ولا يرضى ولا يُقرُ على باطلهم، لأنه يعلم أنهم على باطل وعلى ضلال فهو ضدهم، صادقٌ في وطنه، فوطنه أمانةٌ وان نصدق في حمايته والدفاع عنه قدر المستطاع، وأن نؤيد قواتنا ومجاهدونا البواسل وما يؤدون من جهودٍ عظيمة، وقتالٍ عظيم، وجهادٍ عظيم من أجل الدين والوطن، فلابد من الصدق في ذلك