حقيقة الأخوة في الإسلام.

السؤال: 
ما هو مفهوم الأخوة الإسلامية في الإسلام؟ وكيف يُطبقها المسلم حيث اختلفت على الناس هذه الأخوة؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِه أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعْهُم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد يقول اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- في كتابه العزيز: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، فبنعمة الله بالإسلام أصبح المسلمين متوادين متحابين متآلفين، متعاونين متناصريين، ولهذا لمَّا هاجر النبي إلى المدينة آخى بين الأنصار والمهاجرين، تلك الأخوة الصادقة التي ما عرف التاريخ مثيلها، أخوة صادقة حتى إن بعضهم تنازل عن إحدي نسائه لصاحبه، وقاسمه بالأموال وبكل شئ، إلى أن فتح الله على الجميع وآتى اللهُ كل من فضله. وقال اللهُ -جَلَّ وَعَلاَ-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)، وقال: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، ولهذا شُرع لهم أن يصلحوا ذات بينهم، وأن لا يتركوا أخوانهم يتنازعون ويختلفون، قال اللهُ - تَعَالَى-: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)، و الله - جَلَّ وَعَلاَ- يقول: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) فمن ; ; الأخوة المحبة في الله، بأن تحبه لله لا لنسبٍ أو لمالٍ أو لوضعٍ، وإنما أصل المحبة كونه مطيعًا لله، مستقيمًا على طاعة الله . من آداب الأخوة في الله؛ أن تنصحه إذا رأيته مخطئًا وتعينه على الصواب؛ يقول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- « انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا، قَالَ: تَكُفُّهُ عَنْ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ »، فإذا رددته عن ظلم العباد ومنعته فكنت ناصرًا له وهذه هى حق الأخوة . ومن حق الأخوة ما قاله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ »، فمن حق الأخوة ألاَّ أكذب عليه وألاَّ أخدعه وألاَّ أخونه وألاَّ أظلمه وألاَّ أجنىَّ عليه، بل احترم دمه واحترم ماله واحترم عرضه، وأحبه في الله كما قاله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»؛ فما تُحب من خير وغنى وراحة البال والصدر فأحبه لأخيك وواسه عند الحاجة، وأقضِ حاجته وفرَّج همه ويسر عسره ونفث كرُبته، وكن معه وتعاون معه على الخير والتقوى، فتلك الأخوة الصادقة التي نرجو الله أن يمنحنا وإياكم، ليس بالإدعاء ولكن عند حقائق الأمور إذا احتاج لك أخوك وجدك: عزيزًا رحيمًا كريمًا شجاعًا تبذل جهدك في اصلاح شأنه وما يبعد الشر عنه، تعوده إذا مرض وتشيع جنازته إذا مات، وتساهم في قضاء دينه وتنفيذ وصيته، كل ذلك من حقوق المسلم على المسلم . ;