حفظ عقول شبابنا من الافكار الضاله والمخدرات و غيرها.

السؤال: 
لا شك أن الإسلام اعتنى بحفظ الضروريات الخمسة التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها، وهى حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وأُعتبر التعدي عليها جريمة وجناية تستلزم عقابًا مناسبًا، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فردٍ فيه، ولا شك أن العقل يُحارب إمَّا بالفكر الضال أو بأُخرٍ من العقل كالمخدرات أو غيرها؛ كيف نحفظ شبابنا من التخلف أو من ذلك الضرر الخطير الذي يتوجب على شبابنا الحذر منه؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّد أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَابِعْين وَتَابِعيهم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وَبَعْد، إنَّ الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا )، فهذا الدينُ دينٌ كاملٌ في عقيدته، وأخلاقه وجميع الأحوال، دين كاملٌ شاملٌ لخيري الدنيا والآخرة، دينٌ صالحٌ لكل زمانِ ومكان، هذا الدين الذي ختم الله به جميع الأديان، وجعل خاتمته كما قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ)، لا شك أن الشباب يتعرضوا لدعايات مضللة، إما بالترويج للفكر الضال المنحرف المبني على الشبهات والأكاذيب والأباطيل، التي أغوا بها شبابنا وسلبوا عقولهم، وغيروا أفكارهم؛ حتى أقدموا على ما أقدموا عليه عن جهلٍ وحماقةٍ وقلة رأيٍ وقلة تصرف. ;هذا الفكر الضال لابد من علاجه، بكشف هذه الشُّبه الضالة وتزيفها وبيان ضررها وخطرها، وأن الشاب المسلم يكون على حذر من هذه الآراء الضالة ومن مصاحبة أهلها ومجالسة أهلها، وأن لا ينخدع بأي رأيٍ يُلقى إليه، بل يًمحص هذا الرأي ويدرسه متكامل وينظر من صاحب هذا الرأي وفكره، وما حياته وما تاريخ حياته، ليعلم أن هؤلاء مجرمون بأخلاقهم وأعمالهم، وأنهم أهل شر وفساد وأرادوا أن يهلكوا أنفسهم فلابد من أن نحذر شبابنا. كذلك المخدرات؛ هى سلاحٌ فتاكٌ في المجتمع، ضارٌ ضرر عظيم أعظم على الأمة من الأسلحة النووية، هذه المخدرات تقضي على العقل والفكر، ينزعُ فكر الإنسان فيتصرف تصرفًا أهوج، لا يبالي في تصرفاته، يقتل ما شاء، يرتكب الجرائم من قتلٍ ومن زنا ومن سرقةٍ، ومن إفسادٍ ومن تدميرٍ، ومن تفجيرٍ وغير ذلك من الفساد ، ذلك لأن هذا المُخدر غيَّر إتجاهه، فتصرف تصرفات خاطئة، لا داعي لإسقاطها ولا مبرر لها، بل يحمل على هذا الفكر السئ وهذه المادة، فإن المخدرات، لا المروجين ولا المصدريين ولا المتعاطين لها يجب الأخذ على أيديهم، فالمروجون والمسوقون لها يجب أن يؤخذ على أيديهم، وينزل بهم العقوبة الرادعة لهم ولأمثالهم، لأن هؤلاء وجودهم ضررٌ عظيم، وقد سمعنا بالأمس بيان الداخلية - وفقهم الله - أعدادًا اكتشفوها في العام الماضي من المخدرات؛ ما أكثرها وما أعظمها، ودل ذلك على أنَّ هذه المخدرات في مجتمعنا ويجب أن نقطع هذه الجرثومة من مجتمعنا، وأن نجفف منابعها وأنَّ نقضي عليها بكل الإمكانيات، فإنها ضررٌ عظيمٌ وبلاءٌ عظيم، لا يجب السكوت عنه لأنه - والعياذ بالله- ; متى ما سرى في الأمة دمر كيانها وأخلاقها وقضى على معنويتها، وأذاقها الويل والويلات وأضعف قوتها، وأذهب نشاطها وتفكيرها. ;فيا أخواني: هذا داءٌ عضال ومرضُ فتاك ومصيبة عظمى، واتقوا أنفسكم وأعلموا بتوريد أو تصديرٍ أو إقرار، أو تسترٌ على صاحبه فإنما هو محاربٌ للهِ ورَسُولهِ، عاصٍ للهِ ورَسُولهِ، جزاؤه كما قال اللهُ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ).؛ المروج للمخدرات أعظم من السارق ومن قاتل النفس لأنه - والعياذ بالله- يقتل مجتمعً كاملًا يقضي على فئات من الناس، ليس جريمته تنحصر في شخص ما؛ ولكنها جريمة تنتشر إلى مئات الناس، وكل من تعلق بها أو تعاطاها يومًا أصبحت تشغل قلبه للتعاطي لها ويكون مدمنًا عليها؛ يبيع لأجلها ماله ويضحي بعرضه، وعرض محارمه؛ كل هذا من أجل هذه المخدرات، الذي يقتل أباه وأمه لا شك أنه عاصٍ لكن من الذي حمله ; ; على قتل أباه وأمه؟ حمله أن عقله غاب عنه، فأصبح يعامل أبويه كما يعامل سائر الناس، لا يبالي يقتل أبنه، يقتل أخاه، لا يبالي بذلك لأن الفكر قد تغير والرأي قد تبدل والنفس الطيبة صارت نفسًا خبيثة . فيا أخواني ويا شباب الإسلام: اتقوا الله في أنفسكم، واحذروا من هذه المخدرات لا ترويجًا ولا تصديرا، إنها بلاء وأنَّ أي كسبٌ وراءها كسبٌ خبيثٌ ملعونٌ صاحبه، نسأل الله السلامة والعافية. ;والنَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها ومشتريها وبائعها وحامل ثمنها والمحمولة إليه، كل أولئك لعنهم رَسُول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حسبًا لهذا الشر، إذًا فالمروج ملعون، المسوق ملعون، المتعاطي ملعون، المتستر عليها ملعون، كل أولئك ملعون لأنهم أعانوا على الأثم والعدوان، (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) .