تفسير الآية :(أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)

السؤال: 
بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين والَّصَلَاة والَّسَلَام الأْتَمَّانْ الأْكَمَلَان عَلَى نَبينَا مُحَمدٍ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبهِ أجْمَعين.. ;أخوة الإيمان أخوة الإسلام أخوة العقيدة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طبتم وطابت أيامكم بكل خير وجعلها عامرة بذكر الله – عَزَّ وَجَلَّ– نرحب بكم في مستهل هذا اللقاء الذي يجمعنا بضيفنا الكريم سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب جامع الإمام تركي بن عبدالله في مدينة الرياض السلام عليكم يا شيخ عبد العزيز الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مقدم البرنامج: بارك الله فيكم وأثابكم الله وجعل ذلك في موازين حسناتكم .. في قولهِ تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) ما هو المقصد الشرعي من هذه الآية المباركة ؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللهِ الَّرَحْمَنِ الَّرَحِيم الحَمدُ للهِ رَبِ الْعَالمِين اللهُمْ صَلِّي وَسَلَّم وَبَارِك عَلى عَبْدِكَ وَرَسُولِكْ مُحَمَد أَشْرَف الأنْبِيَاءَ وَاَشْرَف الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ أَجْمَعِينْ وَعَلَى مِن تَبِعَهُم بِإحْسَان إلى يَوْمِ الَّدِين أما بعد .. يقول الله –جَلَّ وَعَلَا- في العنكبوت (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) يُبين–جَلَّ وَعَلا- ;حكمةٌ من ذلك وأنهُ لا بُد ندعي إلى الله ...... بإذن الله أن يُبتلى أن يُبتلى ويفتتن بكل المُغريات ليصدوا عن دعوتهِ فإن كان صادقًا في دعوته ماضٍ فيها يتحمل هذه الفتن والمصائب بالصبر ورحابة صدر ويسأل الله التوفيق والهداية قال الله-جَلَّ وَعَلَا- (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَات) فدعاة الخير والإصلاح لا بُد أن يفتنوا ولا بُد أن يسمعوا من الأقوال السيئة، محمدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قالوا فيهِ ما قالوا، قالوا إنهُ شاعرٌ وإنهُ مجنونٌ وإنهُ ساحر وإنهُ مفتري وإلى غير ذلك وكلها أقولٌ باطله لأنهم يعلمون عدلًا أنما قالوا كذب قال –جَلَّ وَعَلَا- (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) فليوطن نفسه ويدعي نفسه على الصبر والتحمل لما يصيبه من الناس في نفسه وفي ماله وفي عرضه وليصلح نفسهُ ذلك عند الله فإنهُ يدلُ على قوة الإيمان أما من أبتلي بشيء ثم تنكر ولم يصبر فليس هذا مؤهلًا إلى الدعوة إلى الله .