الحلف بالطلاق

السؤال: 
كثُر الحلف في الطلاق وفي غيره، هل من توجيه وتحذير من ذلك حفظكم الله؟
الإجابة: 
يا إخواني: الطلاق مشروعٌ في الجملة بلا شك، ولكن الله شرعه لحكمٍ وأسرار، ولكن هذه المشروعيَّة ; مقيَّدة بأمورٍ قبلها ، أولًا أُمر الزوجان بأن يتعاملا بالمعروف، قال الله -جلَّ وَعَلا- : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، ثم أمر الزوجة بالصبر على زوجها، ; وتحمُّل بعض أخطائه، وأُمر الزوج ; بالصبر على ذلك، وأُمِر بالصبر على الزوجة، وتحمُّل بعض أخطائها، فإذا قام كلٌ من الزوجين بحقه الواجب عليه نحو الآخر، أرجو أن تدوم العشرة -إن شاء الله- على خير. أما يا أخواني: الطَّلاق مشروعٌ في الجملة، عندما تدعو الحاجة إليه، الأصل أن النّكاح مبنيٌ على الرحمة والمودة، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، وعلى كلٍ من الزوجين أن يُعاشر أخاه بالمعروف، قال الله – جلّ وَعَلا-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فإذا أدَّى الكل الحق الواجب عليه، فإن هذا من أسباب استمرار النِّكاح ودوامه، لكن يحصل الخطأ، عندما يُقصِّر الزوج في الواجب، ويقطع النفقة عن المرأة، ويعاملها بسوء الأخلاق، وقلة الكلام الطيب، ويُضيِّق عليها، لتتخلَّص منه، أو أن المرأة تتمرد على الزوج وتعصيه، وتضيِّقُ وتحاول تكدير حياته، ليتخلص منها، فلهذا شُرع الطلاق، لكن الطلاق قيل فيه إنه أبغض الحلال إلى الله، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ;-: « أَبْغَضُ ;الحَلَال عِنْدَ ;الله ;الطَّلَاق»، والحلف لا يكون إلا بالله، أو بأسمائه، وصفاته، أما الحلف بالطِّلاق فإنه منكر، ولكن إذا حلف بالطلاق، لا لنية الطلاق ولكن لنية المنع، أو الحثِّ، فنقول: كفِّر كفارة يمين، وينتهي الموضوع، ولكن ينبغي أن نقُل من الطلاق، ولا نتسرَّع فيه، لأنه يخشى من التَّسرُع فيه، أن يقع في خطأ، ويُهدم البيت وتتفرَّق الأسرة، ولهذا إذا قال لزوجته: أنتِ طالق إن لم تفعلي كذا، أو أنت طالق إن فعلتِ كذا، وما قصدهُ الطَّلاق، وإنما قصده الحثَّ والمنع، فنقول: كفِّر كفارة يمين، وينتهي موضوعك. ;