التوجيه من هذه الآية الكريمة ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)

السؤال: 
في قول الله تَعَالَى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، يسأل من خلال هذا التوجيه الألهي عن غض البصر وحفظ الفروج، ما هو التوجيه في ذلك؟
الإجابة: 
اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- يقول: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)، لما حرم الله الزنا ورتب عليه ما رتب من الوعيد والحد قال لنا: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا) لأن غضَّ البصر فيه وتحصين الفرج من أسباب البعد عن الزنا، أما من أطلق لبصره العنان وينظر إلى هذه وهذه؛ فإن هذه النظرة السيئة ربما تنقل إلى قلبه فكرةً سيئة فيتعلق قلبه بتلك المرأة، فيسعى للاتصال بها بكل وسيلة حتى يقع المُحظور، فمن الوسائل أو الذرائع التي تحميك عن هذه الفاحشة أنَّ تغض بصرك وأن تُحصن فرجك، وأن تشتغل بأمورك الخاصة وأن تسأل اللهَ العفة والسلامة، وأمَّا أن أطلقت بصرك وتتحدث مع النساء وتعلقت بهن واتصلت بالجوال ونحو ذلك؛ فإن هذه أبواب شرٍ تفتح عليك، لا تستطيع أن تغلقها، واللهُ ; - جَلَّ وَعَلاَ- يقول: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً)، وللأسف الشديد أن بعض فتياتنا وبعض شبابنا بينهم إتصالٌ بالهاتف ووسائله، يطلب بعضهم بعضًا ويرى بعضهم بعضًا ويحدث بعضهم بعضًأ بأمورٍ لا تليق بمسلم، مما يجعل الفاحشة تتنتشر ويتعلق القلوب بمعاصي الله، والقلب إذا ابتلي بالمعاصي والسيئات؛ إنطفأ نور الإيمان منه، فعلينا أن نخاف الله ونتقيه ونراقبه في الأحوال كلها، وإلاَّ نتصل بالنساء إلا لأمرٍ ضروري، أمَّا الإتصال والتحدث مع النساء الأجنبيات وتبادل الصور والمقالات فإن هذه أمورٌ خطيرة، تقودهم إلى الفاحشة من حيث لا يشعرون . ;