آداب الداعية وشروط الدعوة.

السؤال: 
ما هى الآداب التي يجب أن يتحلى بها آداب الداعي إلى الله، وما شروط الدعوة إلى الله - عَزَّ وَ جَلَّ-؟
الإجابة: 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وصَحْابِتهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. وبعد، الدعوة إلى الله من أشرف الأقوال والأعمال؛ قال اللهُ - جَلَّ وَعَلاَ- (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)، وقال اللهُ لنَّبِيَّه محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)، إذًا فالدعوة إلى الله خلق الأنبياء وخلق أتباع الأنبياء، ولابد لهذه الدعوة من أمور: ;أولًا: أعظم آدابها: الإخلاص لله - جَلَّ وَعَلاَ-، بأن تكون قصد الدعوة وجه الله والدار الآخرة، أراد بهذه الدعوة تبصير العباد وإخراجهم من ظلمات الجهل والضلال، إلى نور العلم والهدى، أراد أنقاذهم من الضلالة وأن يأخذ بأيديهم لما يحبه الله ويرضاه، ولهذا قال اللهُ: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ) لا أدعو إلى نفسي ولا إلى مذهبي، أدعو إلى الله، وإلى كتاب الله، إلى سُّنة رسولهِ ; - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أدبٌ آخر: أن يكون الداعي إلى الله ذو علمٍ ومعرفة، فإن كان يدعو إلى جهلٍ يغوي أكثر مما يُصلح، لا بد أن يكون الداعي إلى الله ذو علمٌ بحقيقةِ ما يدعو إليه، بحقيقةِ ما يأمر إليه، بحقيقة ما ينهى عنه، حتى توافق دعوته الأصول الشرعية . أدبٌ آخر: لا بد أن يكون الداعي إلى الله على بصيرة، ويعلم وضع الأشياء مواضعها، فإن اللهُ يقول: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) والبصيرة معرفة حال المدعوين، والأسلوب الذي يناسبهم، ومعرفة الوقت المناسب لذلك فإن الناس يختلفون في أحوالهم كُلها؛ ولهذا يكون الداعي إلي بصيرة يعرف كيف يدعو؟ وكيف يعامل هؤلاء غير ما يعامل هؤلاء، قال الله - جَلَّ وَعَلاَ-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)، فخاطب كُلِ أناس بما يفهمون وبما يعلمون، وليس خطاب هذا يختلف باختلاف الناس، من حيث علمهم ومعرفتهم، ولذا قال الله - جَلَّ وَعَلاَ -: ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وقال: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، فأمر بالحكمة والموعظة الحسنة؛ الحكمة: فيمن قَصُر علمه لكي يهدي إلى الطريق المستقيم، والموعظة الحسنة: عنده علمٌ لكن عنده قصور في العمل، والجدال لمن عنده علم وعناد فلابد أن يجادل بالتي هى أحسن، لعل اللهُ يفتح على قلبه . وفضل الدعوة إلى الله عظيم؛ يقول النبيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: « فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ »، ويقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: « مَنْ دَعَا إلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا » . فيا أخواني: الدعوة إلى الله عملٌ شريف، وعملٌ عظيم؛ لكن لمن أخلص لله وصدقت نيته، وسار في دعوته على كتاب الله، ومنهج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فإنه يسُّلك الطريق النبوي في الدعوة إلى الله، فإنه يرجو له أن يُوفق في دعوته، وأن يُعان على ذلك . ثم الداعي إلى الله لا يهمه من يستجيب له فإن أنبياء الله منهم يلقى اللهَ يوم القيامة وليس معه أحد، ليس بقوة بيانهم ولكن بيد الله، يقول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ; في الرؤيا: « فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ »، يعني إن بعض الأنبياء لا يتبعهم غير أثنين أوثلاثة وبعضهم أقل، المهم الداعي إلى الله لا ينظر إلى كثرة العدد إنما ينظر إلى تبليغ الدعوة (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ). ;