آداب الأخوة الإسلامية - خطبة الجمعة 12-04-1434هـ

آداب الأخوة الإسلامية الخطبة الأولى ; ; ; ; ; ; ; ; إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه، ونستغفرُه، ونتوبُ إليه، ونعوذُ به من شرورِ أنفسِنا؛ ومن سيِّئاتِ أعمالِنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه صلَّى الله عليه، وعلى آلهِ وصحبِهِ، وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، ; ; ; ; ; ; ; ; ; أمَّا بعد: فيا أيُّها النَّاسَ، اتَّقوا اللهَ تعالى حَقَّ التقوى، عباد الله، الأخوة في الله أهتم الإسلام بها وامتن بها على أمة الإسلام: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)، فالمسلم يحرص على تقوية أوصل المحبة بينه وبين إخوانه والبعد في كل وسيلة ممكنة والبعد عما يخدشها ويسيء إليها، ولا يتم ذلك إلا بالالتزام الشرعية التي جاءت بها الشريعة لتحقيق الأخوة الإسلامية الحق، فأول ذلك أن تكون نية المسلم في مصاحبة من يصاحب نية صالحة، فإن النية مطلوبة في كل الأعمال: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"، فينوي صحبة من يعينه في أمر دينه ودنياه ويعينه على طاعة ربه، ومن تلكم الآداب أن يكون من يختاره ذا صلاح ودين، فصحبة أهل الدين والخير كلها خير وفلاح، فيختار من ذوي التقوى فتقوى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، يقول صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَصْحَبْ إِلاَّ مُؤْمِناً وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِىٌّ"، إن صحبة غير المؤمن وباء عليه في دينه ودنياه وآخرته، إذ غير المؤمن لا يثق به، ولا يعول عليه، وقد يجرك إلى مفاسد ومساوي وأخطار عظيمة وفي الآخرة عداوة تنقلب تلك المحبة إلى عداوة وبغضاء (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)، صاحب الخير يعينك إذا ذكرت، ويذكر إذا نسيت، ويمدك بالنصح والتوجيه، ومن آداب تلك الأخوة أن تكون قائمة على المحبة في الله، ومولاة في الله، واجتماع على الحق والهدى، يقول صلى الله عليه وسلم :" ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ منه كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ"، محبة قائمة في ذات الله لا لمال وقرابة وتجارة، والمصالح المادية فإن تلك المصالح المادية تنقضي بانقضاء أسبابها، أما المحبة في الله فهي محبة باقية لا تتصدع بناءها؛ بل هي باقية إلى يوم القيامة: (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ)، وفي الحديث: "أَوْثق عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِى اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِى اللَّهِ، وتوالي في الله، وتعادي في الله ولن يجد أحد طعم الإيمان حتى يكون كذلك" قال ابن عباس رضي الله عنهما: وقد صارت محبة الناس بأمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا، ومن الآداب أن تشعر أخاك المسلم بمحبتك له، وانك تحبه في ذات الله ولأجل الله يقول صلى الله عليه وسلم: "من أحب أحداً أخاه فليقل له: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ"، ومن آداب الأخوة أيضا أن تحب لأخيك المسلم من الخير ما تحبه لنفسك، وترضى له ما ترضى لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك يقول صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"، فتحب الخير والصلاح والهداية، وتحب له راحة البال وانشراح الصدر، وتحب له الحلال الطيب، تحب له الخير الذي تحبه لنفسك، وتكره له من الشر ما تكره لنفسك، تنزله منزلة لنفسك فأي أمر تحبه لنفسك فتحبه لأخيك المسلم، وأي شر تكره لنفسك فإنك تكرهه لأخيك المسلم، ومن آداب ذلك أيضا أن تذب عن عرضه في غيبته، ولا تسمح لألسنة البذيئة المجرحة أن تتفوه بالباطل والزور، وتقرهم على ذلك؛ بل تنفر من قولهم، وتحسن الظن بأخيك المسلم يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ذَبَّ عَنْ عَرْضَ أَخِيهِ في غِيبَته كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ"، وفي بعض الألفاظ يقول صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِم يَنْصُرُ أخاه فِي مَوْضع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِى مَوْضع يُحِبُّ نُصْرَتَهُ فِيهِ، ومَا مِنِ عبد يَخْذُلُ أخاه في مَوْضع يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وينْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْضع يُحِبُّ نُصْرَتَهُ فِيهِ". فيا أخي المسلم، لا تدع ألسنة العدائين والكذابين والضالين تخدش أخاك المسلم وتلفق به التهم، وتقول فيه ما تقول أغلق هذا الباب وحفظ عرض أخيك يحمي الله عرض من كل سوء، ومن الآداب أيضا أن تستر على أخيك المسلم بأنواع الستر تستر عورته، تستر عرضه، تستر زلته وخطيئته، تعامله بالخير تستره مع النصيحة ما بينك وبينه تنقذه من عذاب الله، وتأخذ بيده الخير والصلاح يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَتَرَ مُسْلِماً فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ في وَالآخِرَةِ"، ومن حق المسلم عليك والأدب المطلوب أن تنصره في حال ظلمه وفي حال وقوع المظلمة عليه يقول صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "تَردعه عَنِ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ"، نعم أخي المسلم، تنصره ظالما إذا رأيت منه تصرفات خاطئة أقولا سيئة ترشده وتحذره من مزلات اللسان التي لا خير فيها، إذا رأيت منه تصرفات خاطئة تحذره منها، إن رأيت عنده معاملات تخالف الشريعة تنبهه عليها، إن رأيت غاشا في بيعه وشراءه تنصحه ونقذه من ذلك، إن رأيته عاقا لوالديه أو قاطعا لرحمه تحذره من العقوق والقطيعة، إن رأيت بينه وبين أحدا جفاء تحاول أن تسكن أمره وأن تدله على الخير وأن تعينه على ما يجمع كلمته مع أبناءه وأهل بيته، فأنت ناصراً له في حال ظلمه وطغيانه وتعديه ترده عن الظلم وتحول بينه وبين الفساد وتنصحه مظلوماً فتقف معه إلى أن يستوفي حقه بأدب واحترام، وسلوك الطريق المناسب، ومن آداب الأخوة أيضا أ، تكون صادقا له فيما تنقله من أخبار وتحدثه من أحاديث، فلا تقل له كذباً فينسب عنك كذاب فيتهم بالكذب، ولهذا في الحديث: "كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ"، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَكْذِبُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ". أخي المسلم، من آداب ذلك أيضا أن لا تخونه في ماله ولا في سره ولا في عرضه يقول الله جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)، فاحترم عرضه وماله ولا تخن في عرضه ولا في ماله ولا تخدعه عامله بالصدق والأمانة والوفاء هكذا أخلاق أهل الإسلام، ومن الآداب أيضا أن تدعو لأخيك المسلم بظهر الغيب، فإن دعوتك له دليل على محبتك له، يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ له الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ ولَكَ مِثْلٍ ما دعوة به"، ومن الآداب أيضا: أن تحذر هجران أخيك المسلم تتكبر عليه، وتتعالى عليه، وتترفع عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ"، فاحذر هجران أخيك إن هجرته لمخالفة الشريعة فهجر هجراً مناسبا، إن رأيت الهجر يؤثر وإن رأيت الاتصال والمفاهمة معه أولى من الهجر فاستعملها، المهم لا تقطع صلتك بأخيك من نصحه وتوجيه وحث على الخير، ومن الآداب أن تكون عوناً له على كل خير وعمل صالح، يقول الله جل وعلا: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، ومن آداب الأخوة أيضا أن تنفعه ما استطعت، ففي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ"، ومن الآداب أيضا أن تراعي المحبة في الله وتقوي هذه العلاقة يقول صلى الله عليه وسلم: "ما توددا اثنان في الله إذ هما افترقا إلا لمعصية أحدث أحدهما"، فالمتحابون في الله على خير ما لم يصدر من احد معصية فإن المعاصي تفرق القلوب وبعدها، ومن حق أخيك المسلم أن لا تجرح شعوره بشيء بأقوال سيئة تسيء إليه بطعن نسبه أو في أهله أو في احتقار له، أو نحو ذلك، أو عن زلاته فإن هذا لا يجوز يقول الله جل وعلا: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)، ويقول الله: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)، فإياك أن تخاطب أخاك بما يجرح شعوره ويسيء إليه احترم أخاك في الأقوال والأعمال، ومن حق المسلم عليك أيضا معاونته في تفريج همومه، وتفريج كرباته، وتيسير عسره، ومساعدته بقدر ما تستطيع من أمر يعجز عنه، ومن حقوقه عليك مراعاة الحقوق العامة من إفشاء السلام، وعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وإجابة الدعوة، والنصيحة له، وإبرار قسمه، إلى غير ذلك، ومن حقوقه وآدابه عليك أيضا، ومن آدابه عليك قبول هديته، والإهداء إليه يقول صلى الله عليه وسلم: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا"، وكان يهدي ويقبل الهدية صلى الله عليه وسلم، ومن حقه عليك أن تعفو عن زلته وخطيئته فما احد من الخلق معصوم من الخطأ، وكلنا خطاء وخير الخطائين التوابون، فمن ينظر إلى البشرية أن إنسان لا يخطئ ولا أن تزل قدمه ولا أن يقع في مكروه فهذا خطأ ظاهر وواضح؛ بل كل يخطأ إلا من عصم الله، وليس العيب في الخطأ العيب على الاستمرار في الخطأ بعد العلم أنه خطأ، وأما من أخطأ وندك وتاب فالأمر إلى الله يقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: إذا زل أخاكم بزلة فسددوه ووافقوه وسألوا له التوبة ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه، ومن حق المسلم على المسلم أن يستغفر له ويدعو له يقول الله جل وعلا: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، والنبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل قال يا رسول الله: هل بقي من بر الأبوين شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: "نَعَمِ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمَا أي: الدعاء لهما، وَالاِسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِى لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا"، إن من رعي هذه الآداب والحقوق في علاقته مع إخوانه المسلمين سلك مسلكاً طيبا وانشرح صدره، وسلم من كل الحقد والبغضاء والعداوة، وأصبح يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به، هذه آداب الإسلام في الأخوة بين الناس، فإن هذه آداب شريفة وأخلاق فاضلة دعا الإسلام إليها لأن الأمة المحمدية أمة متراحمة يقول الله جل وعلا في حق محمد: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً) الآية، فالمؤمنون أهل تراحم وتودد فيما بينهم ومحبة بعضهم لبعض. أيها المسلم، ليس الهدف أن تفرح بنقص أخيك المسلم أو تفرح بخطأ أخيك المسلم، أو تفرح بحصول خطأ منه، فإن الله يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ). فلنتقي الله في أنفسنا، ولنحترم إخواننا، ولنصن ألسنتنا عن كل ما لا يليق ولنتأدب بآداب الشريعة، ونسأل الله لنا ولكم الثبات على الحق والاستقامة عليه إنه على كل شيء قدير، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني إيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقولٌ قولي هذا، واستغفروا الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنَّه هو الغفورٌ الرحيم. ; الخطبة الثانية الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، ; ;أما بعدُ: فيا أيُّها النَّاس، اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التقوى، أيها المسلم، أنت مسلم مؤمن موحد مصدق تنتمي إلى خير أمة أخرجت للناس، (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ). أيها المسلم، اتقي الله في إخوانك المسلمين، كن أخي المسلم صادقاً في محبتك، صادقا في تعاملك، بعيدا عن التشهير والقذف القدح، بعيدا عن الإساءة لإخوانك المسلمين، إياك أن تطول الحقد عليهم، والبغضاء لهم، كن عضوا صالحا في مجتمعك، تصل الخير، وتحب الخير، وتنصح وتوجه وتعينه على الخير تحمي عرض أخيك المسلم وتدافع عنه في غيبته تستر عورته تنصحه وتوجه، تعينه على الخير تدله عليه، تفرج همه، تكشف كربه، تيسر أمره، تعينه على نوائب الزمان ; هكذا خلق المسلم، ذا خلق ودين ورحمة وإحسان لا ترضى بالخطأ والزلل، ولكن أفرح بالخير والصلاح، فمن سره إساءة المسلمين وسره نقص المسلمين دليل على ضعف الإيمان في قلبه، فإن المسلم يحب الخير والصلاح والتوفيق ويحب الاستقامة والهدى، ويعلم أن العباد لابد أن يخطئوا وتزل القدم ولهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهُمَّ مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ" تسأله عائشة فيقول: "إِنَّ قُلُوبَ العبد كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ". أيها المسلم، احذر أن يسرك قدح مسلم في مسلم أو تسمح في مجالسك لمن يقدح ويسب ويعيب وينتقص بلا دليل ولا حجة، لكنه حقد في نفسه وغرض من الأغراض في نفسه فيحي الشماتة بالمسلمين، يروج هذه الإشاعات والأكاذيب والأباطيل كلما رأى خبثت زادها أقادا وأن هدفه الانتقاص والإذلال لا هدفه الإصلاح والإحسان، فالإصلاح طرقه وللنصيحة طرقها، وللشماتة والفرح بالأخطاء لها طرق ووسائلها، فاتقي الله وصن مجالسك عن كل ما يسيء إخوانك المسلمين، فإنك عن سمحة لهذه الألسن أن تنطق وتتفوه فإنك شريك لهم في إثمهم، أنصحهم وحذرهم من أن يقولوا في المسلم ما ليس فيهم، هذا واجب المسلمين جميعا، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد إنه على كل شيء قدير. واعلموا رحمكم الله أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وعليكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ اللهِ على الجماعةِ، ومن شذَّ شذَّ في النار. وصَلُّوا رحمكم الله على عبد الله ورسوله محمد كما أمركم بذلك ربكم قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللَّهُمَّ عن خُلفائه الراشدين، أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعَن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين، وعن التَّابِعين، وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعنَّا معهم بعفوِك، وكرمِك، وجودِك وإحسانك يا أرحمَ الراحمين. اللَّهمَّ أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمَّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، وجعل اللَّهمّ هذا البلاد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللَّهمَّ أمنَّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا، اللَّهمّ وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللَّهمّ وفِّقْ إمامَنا إمامَ المسلمينَ عبدالله بنَ عبدِالعزيزِ لكل خير، اللَّهمَّ سدده في أقواله وأعماله، اللَّهمّ بارك له في عمره وعمله وألبسه ثوب الصحة والسلامة والعافية، وجعله بركة على نفسه وعلى مجتمع المسلم إنك على كل شيء قدير، اللَّهمّ وفق ولي عهده سلمان بن عبدالعزيز لكل خير، وسدده في أقوله وأعماله، وأعنه على مسئوليته إنك على كل شيء قدير، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أنت اللهُ لا إله إلا أنت، أنت الغنيُّ ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ واجعل ما أنزلتَه قوةً لنا على طاعتك وبلاغاً إلى حين، اللَّهمَّ أغثنا، اللّهمَّ أغثنا، اللهمَّ أغثتنا، اللّهمَّ سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا هدم لا غرق، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). عبادَ الله، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكُرْكم، واشكُروه على عُمومِ نعمِه يزِدْكم، ولذِكْرُ اللهِ أكبرَ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.