فضل القرآن الكريم

السؤال: 
فضل القرآن الكريم والرّسُول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقَولَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»؛ كيف يكون القرآن الكريم مخرج من الفتن؟
الإجابة: 
الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللهُم صَلِّ وَسَلِمْ وَبَارِكَ عَلَى عَبْدِكِ وَرَسُولِكْ مُحَمَّدٍ أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وعلى صَحْابِتهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَابِعينَ وتَابِعِيهِم بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ. وبَعْد، جاء في الحديث عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: «أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ » ... الحديث؛ نعم كتاب الله مخرجٌ للعباد من جميع الفتن، لأنه يهديهم إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، يدلَّهم على كل خيرِ ويحذرهم من كل سوء، (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، أنه يدعوهم إلى الإيمان بالله -جَلَّ وَعَلَا- بربوبيته وكماله وأنه ربَّ كلُ شيء، والخالق الرازق والمتفرد بالخلق والإيجاد والتدبير، لا ربَّ غيره ولا خالق سواه، ويدعوهم إلى إفراد اللهَ بالعبادة وعدم الإشراك بغيره، ويدعوهم إلى الإيمان بأسماء الله وصفاته، وكل هذه تخرج العباد من فتنة الشبهات والضلال، وتهديهم إلى الطريق المستقيم، أن آيات القرآن تدعو إلى مكارم الأخلاق، وفضائل الأعمال فحرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوأ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)، أنه يدعوهم إلى كل فضيلة ويحذرهم من كل رذيلة، يعالج الشهوات ويدعو العباد إلى غض البصر، وتحصين الفرج والعفة عن محارم الله، يخلصهم من الشبهات فيهديهم إلى الطريق المستقيم القويم، ويحذرهم من مكائد عدوهم المتربص بهم، والذي يجري مجرى الدم؛ (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)، أنه يحرم دم المسلم، وماله، وعِرضه، فيحرم سفك دمٍ بغير حق؛ (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ)، ويحمي أموال الناس؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، وأنه يحترم أعراضهم (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)، (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ*هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)، أنه يدعوهم للبذل والعطاء ويحذر عن البخل والشُح، يدعوهم إلى كل خلقٌ حسن، وإلى كل خلقٌ فاضل، يدعوهم إلى الحلم والأناءة، إلى الصبر والتحمل، إلى كل خلقٍ فاضل، قال -جَلَّ وَعَلَا-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ* قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، وسماه اللهُ نورًا فقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً)، أنه يرغبهم في الجنة ويُبيَّن نعيمها وخيراتها، ويحذر من النار من عذابها وأغلالها. إن هذا القرآن يهدي لكل خير، ويقود لكل خير فمن تدبر كتاب الله حق التدبر وتلاه حق التلاوة، وتدبره حق التدبر، رأي فيه مخرجًا من الفتن، أنه يحرم الظلم والبغى والعدوان، ويأمن الناس في طرقاتهم وعلى أموالهم، (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، ويحذر من البغي والخروج على الإئمة، (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، حرم الزنا والخمر، حرم الربا، حرم الغيبة والنميمة، حرم شهادة الزور، أوجب الصدق والإخلاص، وحرم الخيانة والغش والخداع، كل هذا يخلص العباد من كل فتنة فمن تدبره وتعقله، رأى فيه الدلالة على كل خير، ومن أعرض عنه فأنه يبوء بالإثم والعدوان فقال -جَلَّ وَعَلَا-: (فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىكل نقصٌ في الأمة وخسارة في الأمة سببه: الإعراض عن كتاب الله، وكل سعادة في الإمة سببها تحكيم كتاب الله، فهو الحكم العدل الذي لا يجور ولا يظلم. والتحكيم والتحاكم إليه وهو حق العدل الذي لا يجور ولا يظلم، قال -جَلَّ وَعَلَا-: (وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ)، فمن تأمله حق التأمل خلصه من الفتن مالية أو شهوانية أوشبهات، وهداه إلى الطريق المستقيم وهداه إلى النهج الواضح المستقيم، فنسأل الله الكريم أن يرزقنا تلاوته وتدبره، والعمل بمقتضاه ولزوم ذلك، لنكون من السعداء في الدنيا والآخرة.